الخميس، 6 يوليو، 2017

للحب أشكال أخرى - قصة قصيرة

انزوت الفتاة في ركن مظلم من صالة المنزل، على مقعدها المفضل بجانب النافذة، وهي تختلس النظرات كل خمس ثوانٍ أو نحوها نحو النور المنبعث من باب غرفة الجلوس على بعد عشرة أمتار من مجلسها، لتتأكد أن أحدًا من أهل البيت لم يلحظ اختفاءها.
أخرجت هاتفها المحمول من جيب البيجامة وثبتت سماعتي الأذن قبل أن تضغط زر الاتصال بحبيبها وتنتظر صوته بشوق من الطرف الآخر.
لم يطل الإنتظار حتى جاءها صوته محملًا بالشوق.
- حبيبتي. إيه المفاجأة الحلوة دي. مش قلتيلي مش هتعرفي تتكلمي النهاردة عشان الناس سهرانين.
ردت الفتاة همسًا:
- ماهم صاحيين. بس ماهانش عليا يعدي يوم من غير ما أسمع صوتك. وحشتني.
ضحك الرجل ضحكة عالية ثم قال:
- إنت مجنونة. إفرضي حد قفشك هتعملي إيه؟
- أنا موطية صوتي أهو عشان محدش يسمعني. إيه أخبارك في السفر طمني عليك.
- أنا كويس الحمد لله. الشغل متعب بس إنتي فاهمة.
- ربنا يخليك ليا وترجعلي بالسلامة يا حبيبي. نفسي أشوفك.
- وانت وحشتيني أكتر والله. حالتي صعبة من غيرك.

تلهت الفتاة في المحادثة الهامسة ولم تلاحظ الشخص الذي يقترب منها في الظلام حتى صار بجوارها تماما ثم قال بصوت عالٍ:

- قاعدة في الضلمة بتكلمي مين بالضبط؟
قفزت الفتاة من مكانها كالمصعوقة بينما تنظر في دهشة لصاحب الصوت ثم ردت ببطء.
- ملكش دعوة. بكلم حد كدة.
- حد مين؟ قوليلي. هاتي أتكلم معاه.
- لا مينفعش. لو سمحت سيبني أتكلم.
- يعني سايبانا جوه لوحدنا وجاية تتكلمي هنا؟ مبتتكلميش جوه في الأوضة ليه؟ في أسرار.
- أيوة في أسرار. سيبني بقى.
قال الرجل بصوت ضاحك من طرف المكالمة الآخر:
- خلاص باظت المكالمة طالما قفشوكي مش هيمشوا. هاتي أكلمه.
ممتعضه، تناول الفتاة الهاتف للشخص الواقف بجوارها، فيضع السماعتين في أذنيه ويقول فورا:
- آلو. مين معايا.
يأتيه صوت الرجل من الطرف الآخر قائلا بصرامة مصطنعة:
- أنا بابا يا ولد.
- باباااااا حبيبي.
نظر الولد لأمه بعتاب وقال مازحا:
- بتكلمي بابا لوحدك يا شريرة؟
ثم التفت إلى الهاتف وقال لأبيه:
- شغل الكاميرا يلا. آيوة كدة. يلا بقى طلع نار من بؤك. هعهعهعهعهع. طب طلع قلوب من عينك. هعهعهعهعهع.. أحكيلك عملت إيه مع صحابي بقى في التمرين..........

*انتهت*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق