الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

مغامرة مع مصاصى الدماء - 2

مصابًا بالصدمة. مجردًا من سلاحه. تراجع السيد شيلبى حتى انهار فوق أقرب مقعد بجانب المدفأة، وقال بصوت بدا كأنما يأتى من عالم الأحلام:
من... من أنتم؟ ما أنتم؟
قبل أن يجيبه أى من الأشخاص الثلاثة الواقفين أمامه، تعالت صوت دقات على الباب مرة أخرى، فأخرج الرجل ذو العباءة الكحلية عصا شبيهة بتلك التى تحملها زميلته، وأشار بها إلى الباب، فانفتح، ومنه دلفت امرأة أخرى، لكن مظهرها لم يكن عجيبا على الإطلاق. كانت ترتدى فستانا أسود اللون، فوقه معطف أحمر بلون الدم، واستقرت على رأسها قبعة حمراء مذهبة.
قالت الوافدة الجديدة قبل أن تنظر إلى الواقفين أمامها:
كل الأمور بخير بالخارج. لم يشاهدكم أحد.
ثم رفعت نظرها إليهم وقالت موجهة كلامها إلى الرجل الطويل بينما تغلق الباب خلفها:
بحق السماء يا أندرو، كان يمكنك على الأقل أن تحاول ارتداء شيء من ملابس الماجلز. لو شاهدك أحدهم لثارت الشكوك فورا.
ابتسم أندرو ابتسامته الهادئة ولم يرد.
ثم نقلت نظرها بين الآخرين وقالت موجهة حديثها للمرأة:
ثعبان؟ حقا يا روز؟ كان بإمكانك أن تهملى هذا لمرة واحدة.
رفعت روز ذقنها بإعتداد وقالت:
لا. لا يمكننى.
دارت عينا المرأة ذات المعطف الأحمر فى محجريهما تعبيرا عن اليأس من الجدال، ثم ألقت نظرة على الرجل فى المعطف البنى وقالت:
جيمس.. نعم.. لقد حاولت على الأقل.
نظر لها جيمس بغضب ثم قال:
ماذا تعنين بقد حاولت؟ لقد أتقنت التنكر تماما.
قال أندرو محولا الحديث إلى الموضوع الرئيسى مرة أخرى:
آه. نعم. شكرا يا آريا على نصائحك بخصوص تنكرنا. لكن هل يمكننا أن نعود لموضوع نقاشنا مع السيد شيلبى هنا؟
رمقت آريا ثلاثتهم بنظرة نافذة الصبر ثم قالت:
حسنا. لا بأس.
إستدار الأربعة ليواجهوا السيد شيلبى الذى كان ينقل بصره بينهم بمزيج من الفضول والخوف، وفتح فمه فيما يبدو محاولة للكلام، لكن صوتا لم يخرج من فمه، فأغلقه مرة أخرى وظل ينظر لهم فى صمت.
كسر جيمس حاجز الصمت قائلا:
لم نتعرف بشكل لائق حتى الآن يا سيد شيلبى. نحن نعرفك بالطبع لكن أنت لا تمتلك أى فكرة عمن نكون. حسنا. رفاقى هنا هم أندرو ماكجوناجال، روز ريدل، و آريا بلاك. أنا جيمس دووم. نحن مدرسون فى مدرسة هوجوورتس للسحر والشعوذة. 
قال شيلبى وهو يحمل تعبيرا شديد الغباء على وجهه:
هوجـ ماذا؟ سحر؟ شعوذة؟
قالت روز بنفاذ صبر:
إسمع. نحن نعرف ما تواجهه. نعرف أنك تحقق فى قضايا القتل التى نفذها مصاصوا الدماء. نحن نعرف كيف نواجههم. لكن لا نعرف أين هم. أنت يمكنك أن تساعدنا ونحن يمكننا أن نساعدك. هل تفهم؟
ضاقت عينا شيلبى بشكل مفاجئ عند سماع لفظة "مصاصوا الدماء"، ثم أتسعتا مرة أخرى مع لمحة من الفهم وقال بانتصار وهو يقف من جلسته:
آها. مصاصوا دماء أليس كذلك؟ أنتم مجموعة من الممثلين أجركم مساعدى الوغد ساندرز لكى تخدعونى أليس كذلك؟
ثم بدأ يتحرك بسرعة نحو النافذة مزيحا الستائر وهو يقول:
أراهن أنه يضحك بشدة فى مكان ما بالخارج أليس كذلك؟ أين هو؟ أين؟
لم يلاحظ السيد شيلبى فى حركته السريعة أنه يطفو فى الهواء. قدماه لا تلمسان الأرض. إنتبه فقط عندما وجد نفسه يبتعد عن النافذة كأنما يجذبه حبل خفى بهدوء إلى الخلف. نظر خلفه فى دهشة، فوجد أندرو موجها عصا تشبه عصى زملاءه نحوه، ويقول فى هدوء مستفز، ضاغطا على مخارج الحروف ليترك الأثر المطلوب من كلامه، بينما يستمر فى سحب شيلبى نحو مقعده:
سيد شيلبى. لا أظن أن أى نوع من الممثلين يمكنهم فعل ما نفعله هنا. كن منطقيا من فضلك. لا داعى لإضاعة المزيد من الوقت.
ومع نهاية كلامه، كان السيد شيلبى فى مقعده كما كان قبل دقيقة واحدة.
قالت آريا:
والآن. إجلس هنا. واسمعنا.
واصل أندرو كلامه بنفس الهدوء، متجاهلا تعبير الرعب الذى أصبح يملأ وجه شيلبى الآن:
مصاصوا الدماء مخلوقات سحرية. ينظم قانون السحر الأماكن التى يحق لهم التواجد بها، والطرق التى يسمح لهم اتباعها للتغذية. وما لديكم هنا هم مجموعة من مصاصى الدماء الخارجين عن القانون، يهاجمون البشر ويقتلون. نحن نشك أيضا أنهم يقومون بتحويل البعض إلى مصاصى دماء جدد. ونحن هنا لنساعدك فى القبض عليهم.
لم يعلق شيلبى، فأضاف أندرو:
أنت محقق جيد يا سيد شيلبى. يمكنك أن تفعل الكثير للوصول إلى هؤلاء المجرمين. إنما لن يمكنك للأسف أن تفعل أى شيء لإيقافهم. وهنا، يأتى دورنا نحن. نحن يمكننا ان نوقفهم.
مرت لحظة من الصمت، أدار فيها شيلبى عيناه فى وجوه الأربعة الواقفين امامه، ثم قال:
حسنا. سوف ألعب لعبتكم. لقد أثبتم أنكم.. آآآ.. مختلفون. أخبرونى بكل ما تعرفونه عن الأمر، وسوف أرى إن كنت مستعدا للتعاون.
تبادل الأربعة نظرات وشت بأنهم حصلوا على البداية التى كانوا يريدونها. وفورا توزع الأربعة على المقاعد الموجودة بالجوار، وبدأت آريا بالكلام:
بدأ كل شيء منذ ثلاثة أشهر.. فى مدرسة هوجوورتس...
***

الخميس، 22 أكتوبر، 2015

مغامرة مع مصاصى الدماء - 1

لم يكن هناك ما يقال حقًا فى مثل هذا الموقف. كان الأمر واضحًا بشكل يجعل الكلام عنه ضربًا من السخافة.
كانت الفتاة أنجلينا ملقاة على الأرض هنا فى هذا الزقاق المهجور، أمام الجمع من رجال الشرطة والإسعاف، وبعض المارة الفضوليين، وقد نفذ كل الدم من عروقها. وعلى جلدها الشاحب.. تماما فوق الشريان المار خلال الرقبة، ظهر الثقبان الأسودان القبيحان المميزان لهجوم مصاصى الدماء.
قال مفتش الشرطة السيد شيلبى، بلهجة يمتزج فيها الخوف بالغضب:
هذا ثالث هجوم من هذا النوع فى خلال شهر. من المعتوه الذى يمكنه أن يفعل شيئا بهذه البشاعة؟!
لم يقل أحد رجال الشرطة الواقفين حوله أى شيء. فى المرة السابقة، منذ ستة أيام بالضبط، إقترح أحدهم أن من يفعل هذا مصاص دماء حقيقي، فتلقى وابلًا من السباب المقذع، الذى لم يتوقع أحد أن يخرج من فم رجل إنجليزى مهذب مثل السيد شيلبى.
فى الواقع كان السيد شيلبى رجلًا عاديًا جدا. مفتش شرطة مجتهد. لم يفشل فى حل أى قضية واجهته خلال سنوات عمله العشرين. وهو أيضا رجل عملى جدا. لا يؤمن بالخرافات ولا بالشعوذات. ولديه دائما تفسير عملى منطقى لكل حادثة أو جريمة. السيد شيلبى يفهم نفسية المجرمين جيدا. ويعرف كيف يفكرون. وبالتالى لم يهرب منه أحدهم أبدا.
يتذكر أبناؤه الثلاثة جيدا ثورته وهياجه عندما تستعصى عليه قضية ما. حتى أن أمهم كانت أحيانا تأخذهم بعيدا عن المنزل، إلى الكوخ الصيفى على الجانب الآخر من الجزيرة الإنجليزية، بعيدا عن نوبات غضبه، إذا ما أحتدت أكثر من اللازم.
وكانت هذه واحدة من المرات التى رحلت فيها السيدة شيلبى، مصطحبة أبناءها الثلاثة عن المنزل ذو الطابقين، فى شارع جريفل هيل، لندن. تاركة خلفها زوجها معقود الحاجبين، ينظر من النافذة المغطاة بقطرات المطر، غير مدرك لرحيلهم على الإطلاق.
لم يدرك السيد شيلبى ما حدث إلا عندما وجد الرسالة القصيرة التى تركتها زوجته على المنضدة الصغيرة بجانب المدفأة:
" آنجوس. لم يعد الأمر يطاق. أفكر فى عدم العودة فعلا هذه المرة. سيطر على نفسك أرجوك من أجل صحتك.
أنت تعرف أين تجدنا عندما ينتهى كل هذا.
أحبك أيها الأحمق الكبير.
سيلفيا"
طوى السيد شيلبى الورقة بيديه الكبيرتين ثم طوح بها فوق المنضدة مرة أخرى. إنحناءة شفته السفلى وشت بعدم رضاه عن الأمر، لكنه كان يتفهم موقفها تماما. لقد أصبح شبيها بالكلب المسعور. ينبح على أى شيء يتحرك. هو أصلًا لا يطيق الحياة مع نفسه.
القضية معقدة جدا هذه المرة. الأمر لا يدخل فى نطاق أى شيء تعامل معه قبل ذلك. لقد رأى خلال سنوات خدمته العديدة كمفتش للشرطة الكثير من عمليات القتل المجنونة. لكن لم يشبه أى منها هذه العمليات الأخيرة.
هو يفهم تماما أن يقطع القاتل رقبة ضحيته من الأذن للأذن. نعم. هذه طريقة مفهمومة للقتل. ربما تحمل الكثير من الغضب والكراهية، لكنها مفهومة. أما أن تستزف دماء الضحية بهذه الطريقة الغريبة. وألا توجد نقطة دماء واحدة حول الجثة. والجثة لم تُحرك من مكانها. نعم هو متأكد من ذلك. الشاب والفتاتان قتلوا فى أماكنهم التى وجدوا فيها، ولم يحرك أحدهم الجثث على الإطلاق. فأين ذهبت الدماء؟
هز السيد شيلبى رأسه بقوة كأنما يطرد ذبابة حاولت دخول أذنه. لكنه فى الواقع كان يحاول طرد فكرة مجنونة، زرعها مساعده الأحمق عندما تحدث عن مصاصى الدماء. هى فكرة حمقاء تماما. لسنا هنا بصدد أفلام سخيفة ضعيفة الإنتاج. هذه الحياة الواقعية. لا يوجد مصاصوا دماء فى الحياة الواقعية. بالتأكيد هناك تفسير منطقى وعقلانى لما يحدث.
وبينما كان السيد شيلبى يصارع أفكاره، تعالى صوت دقات منتظمة على باب المنزل، فتوجه متثاقلا ليفتح الباب، ليجد أمامه مجموعة من أغرب الناس شكلا على الإطلاق. فأمامه مباشرة، كان يقف رجل طويل القامة، يمتلك وجها طويلا ورفيعا. يرتدى عوينات بلا إطارات. وعن يمينه كان يقف رجل آخر. أقصر فى الطول، ذو وجه مستدير صارم. وعلى الجانب الأيسر وقفت سيدة فى أوائل العشرينيات، تعقص شعرها على شكل ذيل حصان بسيط وترسم على وجهها ابتسامة طفولية مرحبة. لكن لم تكن وجوه الأشخاص الثلاثة هى ما أثار استغراب السيد شيلبى... بل كانت ملابسهم.
الشخص الطويل كان يرتدى عباءة طويلة كحلية اللون، بينما تزينها فى الأطراف نجوم فضية لامعة، وقبعة طويلة مستدقة الطرف، بنفس اللون الكحلى والنقش الفضى. الرجل ذو الوجه المستدير كان يرتدى معطفا بنيا شديد الاتساع، حتى أنه يكفى لشخص آخر إضافى، بينما قبعت على رأسه قبعة كاوبوى أمريكية عتيقة. المرأة كانت على شيء ما من الأناقة. ترتدى معطفا أخضر اللون يناسب حجمها تماما. لكن القبعة التى كانت ترتديها كانت تصدر أصوات فحيح لا يمكن تجاهلها، خاصة مع رأس الثعبان الصغيرة التى كانت تبرز من خلف ربطة شعرها بشكل واضح لا لبس فيه.
قال الرجل الطويل فى وسط المجموعة بصوت هادئ:
مساء الخير سيد شيلبى. نعرف أننا قد جئنا من دون موعد، لكن نرجو أن تسمح لنا بالدخول. الأمطار أغرقتنا تماما.
نظرة واحدة لوجه السيد شيلبى كانت كافية ليعلم الثلاثة أن السيد شيلبى لم يسمع حرفا مما قاله الرجل الطويل. الفم المفتوح عن آخره وعيناه الضيقتان المشككتان اللتان كانتا تقفزان من وجه أحدهم للآخر بشكل هستيرى، ثم سؤاله الذى انفجر فى وجه ثلاثتهم بصوت حانق هادر:
هل أنتم من السيرك؟ أنا غير مهتم على الإطلاق. لا أملك الوقت، ولا أملك الرفاهية. من فضلكم إنصرفوا حالا.
وهَمَّ السيد شيلبى بإغلاق الباب، لكن يدا قوية منعته من ذلك، وكانت يد الرجل مستدير الوجه، الذى قال بصوت غاضب:
إياك أن تغلق هذا الباب.
صاح المفتش شيلبى بصوت عال وقد احتقن وجهه حتى أصبح قريبا من لون ثمرة الطماطم:
أنتم تتعدون على حرمة منزل مفتش للشرطة. سوف أزج بكم جميعا فى السجن أيها المسوخ الملاعين.. سوف..
لم يكمل السيد شيلبى جملته، لأن ثلاثتهم تحركوا فى وقت واحد إلى داخل المنزل وأغلقت المرأة الباب خلفها بهدوء، بينما حاول الرجل الطويل أن يقول بصوته الهادئ:
سيد شيلبى، أرجوك أن تسمعنا.. نحن هنا من أجل..
قاطع السيد شيلبى جملة الرجل الطويل بأن قام بسحب مسدسه من جرابه حيث كان معلقا على الحائط و أشار به نحو ثلاثتهم صائحا:
سوف أعد حتى الرقم ثلاثة. إن رأيت أحدكم أمامى بعدها فسوف أفجر رأسه القذر.
لم تتغير نظرات الرجل الطويل الهادئة، ولم تتغير نظرات الرجل مستدير الوجه الغاضبة، بينما رسمت المرأة على وجهها تعبيرًا ينم عن الملل الشديد، ودارت عيناها فى محجريهما قبل أن تقول:
أوه. بحق السماء أيها الرجل الأحمق.
ثم بحركة سريعة، قامت بإخراج عصا يقارب طولها الثلاثين سنتيمترا من جيب معطفها، وصوبتها نحو مسدس المفتش قائلة:
 أكسيو.
وفى ثانية واحدة طار المسدس من يد المفتش، ليهبط فى يد المرأة، التى قالت بصوت حاد:
الآن. هل ستهدأ وتسمعنا؟ أم هل سيتوجب علىَّ أن أدفعك إلى هذا دفعا؟

***

السبت، 29 أغسطس، 2015

مثل إيكاروس

مثل إيكاروس
إقتربت أكثر مما يجب. فاحترقتُ. 
جناحاى من ورق، وكلمات. صفحات من كتاب العشق. سطرتها بخيالى. 
مثل إيكاروس
إقتربت. و رأيت.
جميلة هى الشمس حقا. تغريك بالاقتراب حد الجنون. تدعوك لتشرب من لهيبها العذب.. حتى الثمالة. 
مثل إيكاروس
أسكرتنى خمر الشمس اللافحة. فلم أشعر بالنار تأكل أطراف صفحاتى. لم أشعر بالحروف تسقط صريعة اللظى. لم أشعر بجناحى يذوبان. 
لم أشعر
مثل إيكاروس
دفعت ثمن الحلم الأزلى بالاقتراب. قطرات حروفى الساقطةُ على أرض الواقع. أنبتت أشواكا من ألمٍ و اشتياق. 
ومن كبد السماء الى قاع الوادى. هويت. 
مثل إيكاروس
أمد يدى نحو الشمس طالبا العون. لكنها لا تعرف سوى الحريق. لا تعرف سوى الدوران فى فلكها السرمدى. 
و بينما نٓظٓرٓت لى بحسرة الخسران. مزقت الاشواك قلبى. و انتهيت. 
مثل ايكاروس
لم أكره الشمس. ولم أغضب منها إذ أحرقتنى. فمن ذا الذى يملك أن يكره بعد أن أحب؟ من ذا الذى يرغب عن شمس الهوى بديلا؟
مثل إيكاروس
أرقد على الأشواك. و أنظر إلى معشوقتى وقاتلتى تدور فى السماء. يسيل الدم من قلبى فيروى فراش الشوك من تحتى فينمو و يمزقنى أكثر.
مثل إيكاروس
إقتربتُ، فهويتُ، فاحترقتُ، فهويتْ. 

الخميس، 2 أكتوبر، 2014

مشهد من حياة عفريت فى جانب النجوم (من وحى قصص ما وراء الطبيعة لد. أحمد خالد توفيق)


النهاردة و أنا سايق التنين الصغير بتاعى على طريق جبال جهنم ورايح على رأس بعلزبول من ناحية سهل اللعنات كده، واحد بهيمة راكب جريفون فور باى فور فرك قدامى وكان فى بركة حمم على جنب الطريق بهدلى التنين من أوله لآخره. إضطريت أقف على جنب عند أول مغسلة وأغسل التنين كله من بره والعفريت ابن المؤذية اللى كان واقف ع المغسلة خد منى 30 قطعة ذهبية مرة واحدة.
مش عارف أنا آخرة الناس اللى بتمشى زى المجانين فى الشوارع دى إيه!
البلد دى بقت لا تطاق.
بيقولوا جانب الأقزام الزرقاء أحسن بكتير. بس العيشة فيه غالية.
يلا.. الحمد لله على كل حال.

الأربعاء، 1 أكتوبر، 2014

المعركة الأخيرة - (مأخوذة عن حلم)

*بيب.. بيب.. بيب..*

لا أدرى كيف وصلت إلى هنا، وكيف أصبحت فى هذا الموقف الغريب. كأن ذاكرتى قد محيت تماما. فقط وجدت نفسى فى هذا المكان فى هذا الوقت.


*بيب.. بيب.. بيب..*


نظرت إلى حيث يصدر هذا الصوت الرتيب المكرر فوجدت أمامى شاشة سوداء كبيرة تظهر عليها من حين إلى آخر دوائر متحدة المركز صفراء باهتة اللون، تتردد مع تردد البيب المزعجة. وكان بجوارى على صف واحد مجموعة من الشاشات الأخرى التى يجلس أمامها مجموعة من الشباب مشعثى الشعر متسخى الثياب. يرتدون زيا لا هو بعسكرى ولا بمدنى. مزيج بائس من الملابس التى لا تليق ولا تمتزج. عرفت بشكل ما أننى فى غرفة الرادار الخاصة بمراقبة تحركات العدو الإسرائيلى. و بالقرب من مكان تمركزنا كانت محطة الكهرباء الوحيدة التى مازالت تعمل فى المدينة. وكانت مهمتنا هى حمايتها بكل الوسائل الممكنة.


كانت غرفة المراقبة عادية جدا لا يبدو عليها أى أثر للتحصين أو المناعة، هى غرفة المعيشة فى شقتك لو كانت غرفة معيشتك كبيرة بما يكفى لتسع خمسة عشر شخصا. تضيئها بعض المصابيح البيضاء الموزعة عشوائيا بين الحوائط والسقف، وتتراص شاشات التتبع والمراقبة بجوار بعضها البعض ملاصقة لأحد الجدران التى ملأتها الشقوق وتساقطت أجزاء من ملاطها هنا وهناك. وجلسنا نحن ننتظر أى إشارة إلى وجود تحركات معادية بالقرب من موقعنا.

فى طرف الغرفة كان هناك كرسى وحيد يجلس عليه رجل قذر المنظر، كث الشارب، مبعثر اللحية، عظيم البطن. يبدو كحميك لو كان حموك وغدا. أو يبدو كصاحب القهوة التى تسهر عليها ليلا لو كان صاحبها تاجر مخدرات متمرس. يرمقنا الرجل فى كراهية حقيقية من فترة إلى أخرى، كما لو أننا نحن السبب فى وجوده فى هذا المكان المقبض. يبدو أن الرجل كان لديه خطة ما للسفر إلى فرنسا وزيارة اللوفر، بل ربما كان يخطط لتسلق قمم الألب، لولا أن عدم كفائتنا أجبرته على التواجد هنا. هذا شخص مهم جدا بالتأكيد و أصطلحت على تسميته بالمشرف.


 كنت أنا أتولى مراقبة شاشة الرادار. بينما كان الشباب من حولى يقومون بدور ما فى تشغيل محطة الكهرباء نفسها. ولم يكن لدىَّ أدنى فكرة عما يجب أن أفعله إذا ظهرت نقاط تتحرك على هذه الشاشة السوداء اللعينة. التوتر يعصف بعقلى فأتخيل نقاطا نابضة من حين إلى آخر، ثم أجد أنه لا شيء هناك. لم يخبرنى أحد ماذا يجب أن أفعل. أمامى مئات الأزرار التى لا أعرف عنها شيئا. هل المطلوب منى مثلا أن أصرخ و أولول حين أرى تحركات للعدو؟ أم هل من المفترض أن أهرع إلى المحطة بنفسى حاملا إحدى البنادق الآلية التى تستند إلى الحائط الآخر خلفنا وأقاوم الهجوم بنفسى؟ لا أحب أن أجلس هكذا بلا فائدة وألا أفهم ما المطلوب منى بالضبط.


وفجأة حدث ما كنت أخشاه تماما. دبت الحياة فى الشاشة أمامى فعلا هذه المرة. عشرات النقاط النابضة تقترب من موقعنا من كل الجهات، بعضها كبير توقعت أنها دبابات أو مدرعات من نوع ما، وبعضها صغيرويتحرك بعشوائية تشى بأنهم جنود مشاة.
قفز قلبى إلى حلقى و فقدت القدرة لحظيا على الحركة، بل على التنفس أصلا، ثم قمت من مكانى أشير كالأبله إلى مشرف الغرفة ليأتى ويرى ما يجرى.  تحرك اللعين ببطء كأنه ديناصور أحفورى كره أن يزيح أحدهم عنه رمال الصحراء. ثم ما أن اقترب من الشاشة ورأى ما كان يجرى حتى تحول إلى أخطبوط بألف ذراع وراح يضغط مجموعة من الأزرار بسرعة كبيرة  وانتزع الهاتف الذى كان بجانبى وأخذ يتكلم بسرعة رهيبة بلغة لم أفهم منها حرفا. إن الوغد يعرف كيف يبدو مهما وجادا بالفعل.

على الفور ظهرت مجموعة من النقاط الأخرى عى الشاشة من كل مكان، واستطعنا ان نميز أصوات الاشتباكات التى كانت تجرى على مقربة منا. الانفجارات والاهتزازات التى تصاحبها. *راتتتتتتتتا. كابوم*. وبدأت النقاط الأولى تتناثر على الشاشة، ثم تختفى بلا رجعة. لقد انتصرنا فى هذه المواجهة على الأقل. إن المحطة مازالت تعمل ولم تصب بأى أذى. لقد فشل الهجوم الأول فى هذا اليوم. لقد فاجأناهم تماما ويبدو أنهم لم يحسبوا حساب وجود أى مقاومة هنا.

لمس المشرف الشاشة بسرعة، و أخذ يتنقل بين الصفحات، وخمنت أنه يخزن معلومات عن الهجوم والاتجاهات التى جاء منها. طلبت منه أن يعلمنى ما يفعل فلم ينظر لى أصلا وذهب ليكمل جلسته المقيتة بزاوية الحجرة، يطالع الجريدة ويحتسى كوبا من الحبر الأسود.

مغتاظا نظرت إلى الشاشة مرة أخرى محاولا فك طلاسمها بنفسى. ظللت أقلب بين الصفحات المختلفة كما فعل، وأحاول أن أجد التقرير الذى سجله منذ لحظات لكنى فشلت تماما. لماذا لا يعلمنى هذا الوغد كيف أتصرف؟ هل سأظل هنا أقوم بدور اللطامة حتى يأتى هو وينقذ الموقف؟ هذا غير عملى بالمرة، وأنا أكره عدم الكفاءة. اللحظات التى يأخذها حتى يقوم من مكانه ويصل إلى الشاشة قد تكون حاسمة فى نجاح أو فشل صد الهجوم.

لكن لا أحد يفهم هذا الكلام هنا. من الواضح أن أحدا لن يواجه كومة اللحم الغاضبة هذه فى الوقت القريب. كل زملائى بجانبى لا يتكلمون ويفضلون التحديق اللامتناهى فى الشاشات التى أمامهم، ومن آن لأخر يمسك أحدهم بالهاتف ليحدث شخصا ما طالبا منه أن يفعل أمرا ما فى مكان ما. على الأقل هم يفهمون ما عليهم فعله، أما أنا فأظل جالسا كالأبله.

لم أجد وقتا أكثر للتفكير أو للشعور بالغيظ، لأن القذيفة التى هوت بجوار المبنى الذى نختبئ فيه لم تجعل هناك مجالا للشك بأننا كنا نحن المستهدفون هذه المرة. ارتجت الجدران بشدة وبدأ التراب يتساقط من السقف بشكل غزير. لا يبدو أن هذا المكان سوف يصمد كثيرا. وجائت القذيفة التالية لتطيح بجزء كبير من السقف ولتنكشف رؤوسنا للنجوم وللقذائف القادمة بلا أدنى حماية.


تحرك فظ البحر من كرسيه برشاقة لم أعتدها منه وتوقعت أن يصرخ بى موبخا لأنى لم أر الدبابة على الرادار قبل أن تقترب بما يكفى لإطلاق النار، لكن نظرة واحدة منه للشاشة أفهمته أن شيئا لم يكن هناك فعلا. هذه القذائف تسقط علينا من مكان بعيد جدا، وبهذه الدقة الامتناهية !. أمسك بالهاتف مرة أخرى وظل يزعق حتى برزت أوردة عنقه من تحت أكوام الشحم التى تغطيها. ظل يزعق حتى تكفلت القذيفة الثالثة بالمرجل الرئيسى فى محطة انتاج الكهرباء التى كنا من المفترض أن ندافع عنها، وسقط كل شيء فجأة فى السواد البهيم. توقفت الهواتف عن العمل. انطفأت كل الشاشات و صمتت موجات الراديو. ظلام وصمت جديران بالقبور. لم يعد أحدنا يرى أبعد من أرنبة أنفه.


مرت ساعتان ثم بدأ الهجوم مرة أخرى. هذه المرة لم تقدر قوات الدفاع المتمركزة فى المنطقة أن تفعل شيئا. صادوهم كالذباب. إن الأفضلية التى يمتلكونها هى أجهزة الرؤية الليلية. وهذه لا يمكنك مواجهتها بالشجاعة والجلد. لا يمكن مواجهة العلم إلا بالعلم. ولذلك لم يأخذ الأمر إلا دقائق معدودة. صرخات ترافق أصوات الانفجارات وزخات الرصاص. مازالت البندقية الآلية هى سلاح القتل المفضل منذ الحرب العالمية الأولى. قدرتها على حصد الأرواح ليس لها أى علاقة بقدرة مستخدمها على التصويب. لقد جعلت من أى أحمق آلة قتل عشوائية وفعالة.


عندما هدأ الرصاص أخيرا كنا نعلم أن عملية التمشيط ستتم فى أسرع وقت ممكن. وعندما هرع آخر جنديين مضرجين بدمائهما إلينا ليحتموا بنا عرفنا أن التمشيط لن يكون مطلوبا. لقد عرف الأوغاد مكاننا بالفعل. لقد تركوهما حيين وعرفوا أن البائسين سيهرعان رأسا إلى مكان يحتميان به. وقد كان. تسلحنا جميعا واستعددنا لاطلاق النار على أى شيء يتحرك. لقد اعتادت أعيننا الظلام بشكل لا بأس به، ولن نسقط قبل أن يأخذ كل منا واحدا منهم على الأقل.


وما أن أخذنا مواقعنا خلف النوافذ، حتى سقطت علينا قذيفة الدخان الأولى...


*راتتتتتتتتتا*


- انتهى الحلم.

الأحد، 28 سبتمبر، 2014

أميرة الدماء

كانت جميلة و هادئة.. وكما يقولون: بنت ناس.
تعرفنا فى حفل زفاف كالعادة، وكانت ترتدى يومها فستانا أسود كلون الليل، تناسب تماما مع شعرها الفاحم. إن اللون الأسود يمتلك طاقة رهيبة لا تقاوم.

أحببت لونها الشاحب. دوما ما أحببت الفتيات الرقيقات كأنهن صنعن من البللور. يمكنك فعلا إن دققت النظر أن ترى من خلال كتفيها الدقيقين الطافيين بين سواد شعرها وردائها. لابد أنها تمتلك أنقى روح فى العالم.

 وبالرغم من مظهرها الهادئ كانت عيناها تمتلئان دلالا مهيبا. هذا الدلال القادر على هدم العالم كله لو أغمضت أهدابها بقوة كافية. هذا الدلال الصاخب المجنون الذى يلتمع كألف نجمة فى مقلتيها.

لذلك لم أفكر كثيرا عندما طلبت منى أن نتعرف أكثر. وعندما خرجت معها مسحورا إلى هذه الشرفة المنعزلة بأعلى قاعة الأفراح كنت أمنى نفسى بحوار طويل مشوق. لابد أن هذه الشفاة الرقيقة ستنطق فتتساقط الورود من حولنا، ولابد أن ابتسامتها ستجعل قلبى يغفل عن دقة أو دقتين.
 

ما أن أصبحنا وحدنا تماما حتى أربكتنى جرأتها. إقتربت منى أكثر من المتوقع. شيء ما فى مشيتها البطيئة الواثقة، شيء ما فى تتابع حركة ساقيها الرشيقتين، شيء ما فى تمايل جسدها المرهف المحاصر بالفستان الأسود، شيء ما جعلنى أتجمد تماما فى مكانى. . هل خدعنى مظهرها الملائكى عن حقيقة هدفها المتوارى بين طوايا الغرائز البدائية؟
 

مررت أصابعها المرمرية على وجهى بهدوء، فسرت رعدة كالكهرباء فى أوصالى. هذه العيون الواسعة تملكنى بالكامل. تهت تماما فى بحر النجوم التى تسكن عينيها. تسارعت أنفاسى وشعرت بنبضات قلبى تدوى فى أذنى وهى تقترب منى أكثر.

قربت شفتيها من أذنى وهَمَسَت بهدوء: نعم. هكذا تماما. دع الدماء الساخنة تتدفق بقوة يا أميرى. دع هذه الأوردة تنبض بالحياة لآخر مرة.

ألصقت شفتيها برقبتى.. وأخترق ناباها العاجيان أوردتى.. وبدأ عالمى يتغير.

بهدوء تام بدأ الدم يتدفق من أوردتى إلي شفتيها الورديتين.. ومعه ينسحب الواقع رويدا رويدا. لا أظن أن مخدرا ما أيا كانت قوته قادر على أن يعطيك مثل هذا الشعور الرائع الممتع بالخواء و الهدوء و السكينة.

إن قدمىَّ لا تلمسان الأرض اللآن يقينا. نحن نطفوا كالأطياف. كالأرواح الهائمة. ذراعاها الرقيقتان تحيطان بخصرى وظهرى وتشدنى إليها كدمية عملاقة لا تقوى على المقاومة. تحتضننى فينضغط جسدانا كأنهما خلقا ليندمجا، ويتطاير شعرها الطويل فى النسيم الرقيق الذى يلفنا، فيزيدها بهاء وروعة.

النجوم فى الأعلى تلتمع كما لم تفعل من قبل.. البريق أجبرنى على أن أغمض عينى.. ومن خلف جفني المغلقين رأيت حياة ليست كأى حياة.

عاش العشاق وماتوا ولم يعرف أى منهم ما الحب. الحب هو أن تكون بين ذراعيها الآن. الحب أن تحلق فى الفضاء فلا تعبأ فى أى أرض تحطك النسائم. الحب هو أن تنظر إلى هاته العينين فتغرق ولا تأبه إن كنت تطفو أبدا يوما.

همست من بين طيات نشوتى الحالمة: أرجوك لا تتوقفى. أرجوك.

لا أدرى كم طال الوقت بعدها، لكنها توقفت. قدماى لمستا الأرض مرة أخرى لكنهما لم تقويا على حملى، فأرقدتنى أميرتى على الأرض بهدوء وتنهدت تنهيدة من أعماقها حملت عبير أزهار الأرض كلها، ثم قالت وهى تمسح قطرات الدماء عن شفتيها: لابد أن أتوقف وإلا قتلتك. نحن معا للأبد الآن. لا تجزع. نوما ستنام، ثم حياة ستحيا، وأبدا سنبقى يا أميرى.

ثم مالت على أذنى وسمعت همستها تدوى فى رأسى قبل أن أغرق فى النوم الممتع:
أحبك يا أميرى.


الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

UWK


فى الظلام..
تتعلم أن تصمت.. تتعلم أن تسمع.
تتعلم أن تحصى خطوات الأقدام خارج الزنزانة.
تتعلم أن تهلع حين تتوقف الخطوات أمام باب زنزانتك أنت.
عندما يملأ الوجه المسود البغيض الفتحة الوحيدة التى يدخل منها النور.
وقتها تصلى فى صمت أن تخطئك عين الشيطان، وألا يكون اليوم يومك.
***
فى البداية كنا  نتحداهم.. يشد بعضنا أزر بعض.. كنا نضحك متناسين الواقع.. نحن فى السجن فعلا لكن وَعْيُنا يرفض التأقلم مع الفكرة.. كنا جميعا نوقن بداخلنا أن الأمر لن يطول.. لن يضيع مستقبلنا هنا فى هذه السراديب المظلمة.. لن تذوى أحلامنا بين جوانبنا بينما ننتظر مرور الأيام الثقيلة..
هذه الأشياء تحدث للآخرين فقط..
***
فى الظلام تتعلم..
تتعلم أن تصمت..
تتعلم أن تسمع..
تتعلم أن تهلع..
تتعلم أن تبكى، حتى تنضب عيناك فلا تدمع..
***
لابد أن العالم صامت تماما بالخارج.. لابد أن كل شيء هادئ إلى درجة لا تطاق.. لا يمكن أن تستمر الحياة بنفس صخبها وضجيجها من دون أن نملأها  نحن صخبا.. من غيرنا يغنى للحياة؟ من غيرنا يقض مضاجع الحكام وعبيد الأمر؟ من غيرنا يصرخ حتى لا تنام الدنيا بثقلها على أجساد الحفاة العراة؟
نحن لًحنُ الحياة، ولا حياة بدوننا..
***
الظلام هنا لا يشبع..
ظلام يطبق على أحشائك..
ظلام يسحق العظام و الأحلام..
ظلام تستوى فيه اللحظات والأيام..
ظلام بكرٌ..
ظلام خام..
***
مع الوقت تفكر فى من تركتهم بالخارج.. أم هم تركوك؟.. الفارق ضئيل فى هذه الظروف.. تفكر كيف أنهم يعيشون بشكل شبه طبيعى.. هل ترك رحيلك القسرى فجوة ما فى حياتهم؟.. هل يأكلون وينامون وربما حتى يمرحون بدونك؟.. هل تستطيع أن تلومهم حقا؟.. عندها تتضح لك الحقيقة..
إن الحياة تستمر..
***
فى الظلام..
كل الرؤوس سواء..
أطفال وكهول..
كل منا على ذمة قضية..
أىُ قضية..
قطع طريق وافتراء..
حتى الصبى النحيل ذو النظرة الصماء..
كتبوا له محضرَ ضربٍ.. واعتداء..
***
تسأل نفسك.. ما الطائل من وراء صمودنا؟.. الناس يعيشون لأنهم يريدون الحياة.. هذا بلد لا يهتم فيه الناس بجودة ما هو موجود طالما أنه موجود وكفى.. إنهم يخافون العوز ويشجعون الرداءة.. نقاتل نحن من أجل قضية لا تعنيهم حقا فى شيء.. الحرية.. التعددية.. الكفاءة.. إننا فعلا أوغاد رائقوا البال..
نحن لا نصنع فرقا..
***
مع الوقت تعلمنا ألا نقاوم.. لأن المقاومة تؤلم فعلا.. لا جدوى من الإصرار على الإنكار كما يقولون.. نحن لم نفعل شيئا أكثر من المطالبة بحقوق نراها لنا.. لكننا فى الواقع مذنبون بما هو أكثر.. نحن مذنبون ربما لأننا كنا صاخبين أكثر مما يجب.. أو لأننا كنا صادقين أكثر مما يجب.. أو ربما لأننا لم ندفن رؤوسنا فى الرمال، عندما أطلقوا الرصاص على الرؤوس..
مذنبون لأننا قاومنا ..
قاومنا أكثر مما يجب..
***


#الحرية_لعادل_عنتر

الخميس، 4 سبتمبر، 2014

مأساتى


وتبقى مأساتى.. أننى نصفُ كلِ شيء..
نصف حالم..
نصف عالم..
نصف ثائر..
نصف داعر..
نصف عابد..
نصف زاهد..
نصف زوج..
و نصف أب..
لا شيء عندى يكتمل..

***

أنا نجم فى السماء لا يلمَع..
أنا منبر بالحق لا يصدَع..
أنا سيف فى يد الفرسان يزهو..
لكنه.. فى الهَيجِ لا يقطَع..

***

أنا الموت بلا ابتداء..
أنا الحب يُلجمه الحياء..
أنا الفراغ السرمدى أتمدد..
فى حدود يرسمها الفَنَاء..
أنا الزائر المقيم قهرا..
أنا الحُلول.. والاختفاء..

***

أنا النصف الأبدى..
لا يكتمل عندى ما ينفَع..
لهذا لا ترانى مُطلقا أُبدع..
حتى بالشِعر لا أُمتع..
أتلصص على الحياة من بعيد..
أستكشف كل يوم شيئا جديدا..
ثم أعود عنه ولا أرجِع..
زهرة على الحائط..
غريبة فى تفردها..
سقيمة فى تعاليها..
زهرة تحكى فى اليوم ألف قصيدة..
لكنها من فرط خفتها..
نادرا ما تُرى..
و أبدا لا تُسمع..
***