الخميس، 6 يوليو، 2017

Hopeless - (Single Scene)

Despite of his apparent boredom and dislike of what he was reading, Mr. Brooks read the article to the last word, then he sighed, looked up at Garry, and said with a weak, exhausted voice:

" Mr. Mance, I have told you ten times already that you do not have what it takes to be a writer. I don't know how many times we have to go through this conversation".

The 20 years old Garry opened his mouth to speak, but a silent gesture from the old publisher's hand stopped the words in his mouth. He looked dismal in his shabby overcoats and his mangled hair.

Mr. Brooks continued: 
 " I have read your works many times, and each time there has been the same mistakes, same mundane descriptions, same unimaginative ideas". 

He paused, scanning Garry's face with unmistakable petty then added: 
 " I have done that because your father was a dear friend of mine, but my boy, you have to let it go. You are not a writer. Go study engineering or any field that requires solid facts and soulless pursuits of knowledge. Writing is an art, not a mathematical equation you can work out. Sorry. I cannot offer you the internship you want". 

Garry, feeling hopeless and looking as if he was on the verge of tears, gathered his papers, and with a disappointed shake of the head he greeted the old man and left the office.

للحب أشكال أخرى - قصة قصيرة

للحب أشكال أخرى – قصة قصيرة

انزوت (سارة) الشابة ذات السبعة وعشرين ربيعا في ركن مظلم من صالة المنزل، على مقعدها المفضل بجانب النافذة، وهي تختلس النظرات كل خمس ثوانٍ أو نحوها نحو الضوء المنبعث من باب غرفة الجلوس على بعد عشرة أمتار من مجلسها، لتتأكد أن أحدًا من أهل البيت لم يلحظ اختفاءها.
أخرجت هاتفها المحمول من جيب منامتها وثبتت سماعتي الأذن قبل أن تضغط زر الاتصال بحبيبها وتنتظر صوته متلهفة من الطرف الآخر.
لم يطل الإنتظار حتى جاءها صوته محملًا بالشوق:
- (سارة). حبيبتي. إيه المفاجأة الحلوة دي، مش قلتيلي مش هتعرفي تتكلمي النهاردة عشان الناس سهرانين؟
ردت (سارة) همسًا:
- ماهم صاحيين يا حبيبي. بس ماهانش عليا يعدي يوم من غير ما أسمع صوتك. وحشتني.
ضحك الرجل ضحكة عالية ثم قال:
- إنت مجنونة. إفرضي حد قفشك هتعملي إيه؟
- أنا موطية صوتي أهو عشان محدش يسمعني. إيه أخبارك في السفر طمني عليك.
- أنا كويس الحمد لله. الشغل متعب بس إنتي فاهمة.
- ربنا يخليك ليا وترجعلي بالسلامة. نفسي أشوفك.
- وانت وحشتيني أكتر والله. حالتي صعبة من غيرك.
تلهت (سارة) في المحادثة الهامسة ولم تلاحظ الشخص الذي يقترب منها في الظلام حتى صار بجوارها تماما ثم قال بصوت عالٍ:
- قاعدة في الضلمة بتكلمي مين بالضبط؟
قفزت (سارة) من مكانها كالمصعوقة بينما نظرت في دهشة لصاحب الصوت ثم ردت ببطء:
- ملكش دعوة. بكلم حد كدة.
- حد مين؟ قوليلي. هاتي أتكلم معاه.
- لا مينفعش. لو سمحت سيبني أتكلم.
- يعني سايبانا جوه لوحدنا وجاية تتكلمي هنا؟ مبتتكلميش جوه في الأوضة ليه؟ في أسرار.
- أيوة في أسرار. سيبني بقى.
قال الرجل بصوت ضاحك من طرف المكالمة الآخر:
- خلاص باظت المكالمة طالما قفشوكي مش هيمشوا. هاتي أكلمه.
ممتعضه، ناولت (سارة) الهاتف للشخص الواقف بجوارها، فوضع السماعتين في أذنيه وقال فورا:
- آلو. مين معايا.
جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر قائلا بصرامة مصطنعة:
- أنا بابا يا ولد.
- باباااااا حبيبي.
نظر الولد لأمه مقطبا حاجبيه في غضب مصطنع وقال مازحا:
- بتكلمي بابا لوحدك يا شريرة؟
ثم التفت إلى الهاتف وقال لأبيه:
- شغل الكاميرا يلا. آيوة كدة. يلا بقى طلع نار من بؤك. هعهعهعهعهع. طب طلع قلوب من عينك. هعهعهعهعهع.. أحكيلك عملت إيه مع صحابي بقى في التمرين...

*انتهت*



السبت، 29 أغسطس، 2015

مثل إيكاروس

مثل إيكاروس
إقتربت أكثر مما يجب. فاحترقتُ. 
جناحاى من ورق، وكلمات. صفحات من كتاب العشق. سطرتها بخيالى. 
مثل إيكاروس
إقتربت. و رأيت.
جميلة هى الشمس حقا. تغريك بالاقتراب حد الجنون. تدعوك لتشرب من لهيبها العذب.. حتى الثمالة. 
مثل إيكاروس
أسكرتنى خمر الشمس اللافحة. فلم أشعر بالنار تأكل أطراف صفحاتى. لم أشعر بالحروف تسقط صريعة اللظى. لم أشعر بجناحى يذوبان. 
لم أشعر
مثل إيكاروس
دفعت ثمن الحلم الأزلى بالاقتراب. قطرات حروفى الساقطةُ على أرض الواقع. أنبتت أشواكا من ألمٍ و اشتياق. 
ومن كبد السماء الى قاع الوادى. هويت. 
مثل إيكاروس
أمد يدى نحو الشمس طالبا العون. لكنها لا تعرف سوى الحريق. لا تعرف سوى الدوران فى فلكها السرمدى. 
و بينما نٓظٓرٓت لى بحسرة الخسران. مزقت الاشواك قلبى. و انتهيت. 
مثل ايكاروس
لم أكره الشمس. ولم أغضب منها إذ أحرقتنى. فمن ذا الذى يملك أن يكره بعد أن أحب؟ من ذا الذى يرغب عن شمس الهوى بديلا؟
مثل إيكاروس
أرقد على الأشواك. و أنظر إلى معشوقتى وقاتلتى تدور فى السماء. يسيل الدم من قلبى فيروى فراش الشوك من تحتى فينمو و يمزقنى أكثر.
مثل إيكاروس
إقتربتُ، فهويتُ، فاحترقتُ، فهويتْ. 

الخميس، 2 أكتوبر، 2014

مشهد من حياة عفريت فى جانب النجوم (من وحى قصص ما وراء الطبيعة لد. أحمد خالد توفيق)


النهاردة و أنا سايق التنين الصغير بتاعى على طريق جبال جهنم ورايح على رأس بعلزبول من ناحية سهل اللعنات كده، واحد بهيمة راكب جريفون فور باى فور فرك قدامى وكان فى بركة حمم على جنب الطريق بهدلى التنين من أوله لآخره. إضطريت أقف على جنب عند أول مغسلة وأغسل التنين كله من بره والعفريت ابن المؤذية اللى كان واقف ع المغسلة خد منى 30 قطعة ذهبية مرة واحدة.
مش عارف أنا آخرة الناس اللى بتمشى زى المجانين فى الشوارع دى إيه!
البلد دى بقت لا تطاق.
بيقولوا جانب الأقزام الزرقاء أحسن بكتير. بس العيشة فيه غالية.
يلا.. الحمد لله على كل حال.

الأربعاء، 1 أكتوبر، 2014

المعركة الأخيرة - (مأخوذة عن حلم)

*بيب.. بيب.. بيب..*

لا أدرى كيف وصلت إلى هنا، وكيف أصبحت فى هذا الموقف الغريب. كأن ذاكرتى قد محيت تماما. فقط وجدت نفسى فى هذا المكان فى هذا الوقت.


*بيب.. بيب.. بيب..*


نظرت إلى حيث يصدر هذا الصوت الرتيب المكرر فوجدت أمامى شاشة سوداء كبيرة تظهر عليها من حين إلى آخر دوائر متحدة المركز صفراء باهتة اللون، تتردد مع تردد البيب المزعجة. وكان بجوارى على صف واحد مجموعة من الشاشات الأخرى التى يجلس أمامها مجموعة من الشباب مشعثى الشعر متسخى الثياب. يرتدون زيا لا هو بعسكرى ولا بمدنى. مزيج بائس من الملابس التى لا تليق ولا تمتزج. عرفت بشكل ما أننى فى غرفة الرادار الخاصة بمراقبة تحركات العدو الإسرائيلى. و بالقرب من مكان تمركزنا كانت محطة الكهرباء الوحيدة التى مازالت تعمل فى المدينة. وكانت مهمتنا هى حمايتها بكل الوسائل الممكنة.


كانت غرفة المراقبة عادية جدا لا يبدو عليها أى أثر للتحصين أو المناعة، هى غرفة المعيشة فى شقتك لو كانت غرفة معيشتك كبيرة بما يكفى لتسع خمسة عشر شخصا. تضيئها بعض المصابيح البيضاء الموزعة عشوائيا بين الحوائط والسقف، وتتراص شاشات التتبع والمراقبة بجوار بعضها البعض ملاصقة لأحد الجدران التى ملأتها الشقوق وتساقطت أجزاء من ملاطها هنا وهناك. وجلسنا نحن ننتظر أى إشارة إلى وجود تحركات معادية بالقرب من موقعنا.

فى طرف الغرفة كان هناك كرسى وحيد يجلس عليه رجل قذر المنظر، كث الشارب، مبعثر اللحية، عظيم البطن. يبدو كحميك لو كان حموك وغدا. أو يبدو كصاحب القهوة التى تسهر عليها ليلا لو كان صاحبها تاجر مخدرات متمرس. يرمقنا الرجل فى كراهية حقيقية من فترة إلى أخرى، كما لو أننا نحن السبب فى وجوده فى هذا المكان المقبض. يبدو أن الرجل كان لديه خطة ما للسفر إلى فرنسا وزيارة اللوفر، بل ربما كان يخطط لتسلق قمم الألب، لولا أن عدم كفائتنا أجبرته على التواجد هنا. هذا شخص مهم جدا بالتأكيد و أصطلحت على تسميته بالمشرف.


 كنت أنا أتولى مراقبة شاشة الرادار. بينما كان الشباب من حولى يقومون بدور ما فى تشغيل محطة الكهرباء نفسها. ولم يكن لدىَّ أدنى فكرة عما يجب أن أفعله إذا ظهرت نقاط تتحرك على هذه الشاشة السوداء اللعينة. التوتر يعصف بعقلى فأتخيل نقاطا نابضة من حين إلى آخر، ثم أجد أنه لا شيء هناك. لم يخبرنى أحد ماذا يجب أن أفعل. أمامى مئات الأزرار التى لا أعرف عنها شيئا. هل المطلوب منى مثلا أن أصرخ و أولول حين أرى تحركات للعدو؟ أم هل من المفترض أن أهرع إلى المحطة بنفسى حاملا إحدى البنادق الآلية التى تستند إلى الحائط الآخر خلفنا وأقاوم الهجوم بنفسى؟ لا أحب أن أجلس هكذا بلا فائدة وألا أفهم ما المطلوب منى بالضبط.


وفجأة حدث ما كنت أخشاه تماما. دبت الحياة فى الشاشة أمامى فعلا هذه المرة. عشرات النقاط النابضة تقترب من موقعنا من كل الجهات، بعضها كبير توقعت أنها دبابات أو مدرعات من نوع ما، وبعضها صغيرويتحرك بعشوائية تشى بأنهم جنود مشاة.
قفز قلبى إلى حلقى و فقدت القدرة لحظيا على الحركة، بل على التنفس أصلا، ثم قمت من مكانى أشير كالأبله إلى مشرف الغرفة ليأتى ويرى ما يجرى.  تحرك اللعين ببطء كأنه ديناصور أحفورى كره أن يزيح أحدهم عنه رمال الصحراء. ثم ما أن اقترب من الشاشة ورأى ما كان يجرى حتى تحول إلى أخطبوط بألف ذراع وراح يضغط مجموعة من الأزرار بسرعة كبيرة  وانتزع الهاتف الذى كان بجانبى وأخذ يتكلم بسرعة رهيبة بلغة لم أفهم منها حرفا. إن الوغد يعرف كيف يبدو مهما وجادا بالفعل.

على الفور ظهرت مجموعة من النقاط الأخرى عى الشاشة من كل مكان، واستطعنا ان نميز أصوات الاشتباكات التى كانت تجرى على مقربة منا. الانفجارات والاهتزازات التى تصاحبها. *راتتتتتتتتا. كابوم*. وبدأت النقاط الأولى تتناثر على الشاشة، ثم تختفى بلا رجعة. لقد انتصرنا فى هذه المواجهة على الأقل. إن المحطة مازالت تعمل ولم تصب بأى أذى. لقد فشل الهجوم الأول فى هذا اليوم. لقد فاجأناهم تماما ويبدو أنهم لم يحسبوا حساب وجود أى مقاومة هنا.

لمس المشرف الشاشة بسرعة، و أخذ يتنقل بين الصفحات، وخمنت أنه يخزن معلومات عن الهجوم والاتجاهات التى جاء منها. طلبت منه أن يعلمنى ما يفعل فلم ينظر لى أصلا وذهب ليكمل جلسته المقيتة بزاوية الحجرة، يطالع الجريدة ويحتسى كوبا من الحبر الأسود.

مغتاظا نظرت إلى الشاشة مرة أخرى محاولا فك طلاسمها بنفسى. ظللت أقلب بين الصفحات المختلفة كما فعل، وأحاول أن أجد التقرير الذى سجله منذ لحظات لكنى فشلت تماما. لماذا لا يعلمنى هذا الوغد كيف أتصرف؟ هل سأظل هنا أقوم بدور اللطامة حتى يأتى هو وينقذ الموقف؟ هذا غير عملى بالمرة، وأنا أكره عدم الكفاءة. اللحظات التى يأخذها حتى يقوم من مكانه ويصل إلى الشاشة قد تكون حاسمة فى نجاح أو فشل صد الهجوم.

لكن لا أحد يفهم هذا الكلام هنا. من الواضح أن أحدا لن يواجه كومة اللحم الغاضبة هذه فى الوقت القريب. كل زملائى بجانبى لا يتكلمون ويفضلون التحديق اللامتناهى فى الشاشات التى أمامهم، ومن آن لأخر يمسك أحدهم بالهاتف ليحدث شخصا ما طالبا منه أن يفعل أمرا ما فى مكان ما. على الأقل هم يفهمون ما عليهم فعله، أما أنا فأظل جالسا كالأبله.

لم أجد وقتا أكثر للتفكير أو للشعور بالغيظ، لأن القذيفة التى هوت بجوار المبنى الذى نختبئ فيه لم تجعل هناك مجالا للشك بأننا كنا نحن المستهدفون هذه المرة. ارتجت الجدران بشدة وبدأ التراب يتساقط من السقف بشكل غزير. لا يبدو أن هذا المكان سوف يصمد كثيرا. وجائت القذيفة التالية لتطيح بجزء كبير من السقف ولتنكشف رؤوسنا للنجوم وللقذائف القادمة بلا أدنى حماية.


تحرك فظ البحر من كرسيه برشاقة لم أعتدها منه وتوقعت أن يصرخ بى موبخا لأنى لم أر الدبابة على الرادار قبل أن تقترب بما يكفى لإطلاق النار، لكن نظرة واحدة منه للشاشة أفهمته أن شيئا لم يكن هناك فعلا. هذه القذائف تسقط علينا من مكان بعيد جدا، وبهذه الدقة الامتناهية !. أمسك بالهاتف مرة أخرى وظل يزعق حتى برزت أوردة عنقه من تحت أكوام الشحم التى تغطيها. ظل يزعق حتى تكفلت القذيفة الثالثة بالمرجل الرئيسى فى محطة انتاج الكهرباء التى كنا من المفترض أن ندافع عنها، وسقط كل شيء فجأة فى السواد البهيم. توقفت الهواتف عن العمل. انطفأت كل الشاشات و صمتت موجات الراديو. ظلام وصمت جديران بالقبور. لم يعد أحدنا يرى أبعد من أرنبة أنفه.


مرت ساعتان ثم بدأ الهجوم مرة أخرى. هذه المرة لم تقدر قوات الدفاع المتمركزة فى المنطقة أن تفعل شيئا. صادوهم كالذباب. إن الأفضلية التى يمتلكونها هى أجهزة الرؤية الليلية. وهذه لا يمكنك مواجهتها بالشجاعة والجلد. لا يمكن مواجهة العلم إلا بالعلم. ولذلك لم يأخذ الأمر إلا دقائق معدودة. صرخات ترافق أصوات الانفجارات وزخات الرصاص. مازالت البندقية الآلية هى سلاح القتل المفضل منذ الحرب العالمية الأولى. قدرتها على حصد الأرواح ليس لها أى علاقة بقدرة مستخدمها على التصويب. لقد جعلت من أى أحمق آلة قتل عشوائية وفعالة.


عندما هدأ الرصاص أخيرا كنا نعلم أن عملية التمشيط ستتم فى أسرع وقت ممكن. وعندما هرع آخر جنديين مضرجين بدمائهما إلينا ليحتموا بنا عرفنا أن التمشيط لن يكون مطلوبا. لقد عرف الأوغاد مكاننا بالفعل. لقد تركوهما حيين وعرفوا أن البائسين سيهرعان رأسا إلى مكان يحتميان به. وقد كان. تسلحنا جميعا واستعددنا لاطلاق النار على أى شيء يتحرك. لقد اعتادت أعيننا الظلام بشكل لا بأس به، ولن نسقط قبل أن يأخذ كل منا واحدا منهم على الأقل.


وما أن أخذنا مواقعنا خلف النوافذ، حتى سقطت علينا قذيفة الدخان الأولى...


*راتتتتتتتتتا*


- انتهى الحلم.

الأحد، 28 سبتمبر، 2014

أميرة الدماء

كانت جميلة و هادئة.. وكما يقولون: بنت ناس.
تعرفنا فى حفل زفاف كالعادة، وكانت ترتدى يومها فستانا أسود كلون الليل، تناسب تماما مع شعرها الفاحم. إن اللون الأسود يمتلك طاقة رهيبة لا تقاوم.

أحببت لونها الشاحب. دوما ما أحببت الفتيات الرقيقات كأنهن صنعن من البللور. يمكنك فعلا إن دققت النظر أن ترى من خلال كتفيها الدقيقين الطافيين بين سواد شعرها وردائها. لابد أنها تمتلك أنقى روح فى العالم.

 وبالرغم من مظهرها الهادئ كانت عيناها تمتلئان دلالا مهيبا. هذا الدلال القادر على هدم العالم كله لو أغمضت أهدابها بقوة كافية. هذا الدلال الصاخب المجنون الذى يلتمع كألف نجمة فى مقلتيها.

لذلك لم أفكر كثيرا عندما طلبت منى أن نتعرف أكثر. وعندما خرجت معها مسحورا إلى هذه الشرفة المنعزلة بأعلى قاعة الأفراح كنت أمنى نفسى بحوار طويل مشوق. لابد أن هذه الشفاة الرقيقة ستنطق فتتساقط الورود من حولنا، ولابد أن ابتسامتها ستجعل قلبى يغفل عن دقة أو دقتين.
 

ما أن أصبحنا وحدنا تماما حتى أربكتنى جرأتها. إقتربت منى أكثر من المتوقع. شيء ما فى مشيتها البطيئة الواثقة، شيء ما فى تتابع حركة ساقيها الرشيقتين، شيء ما فى تمايل جسدها المرهف المحاصر بالفستان الأسود، شيء ما جعلنى أتجمد تماما فى مكانى. . هل خدعنى مظهرها الملائكى عن حقيقة هدفها المتوارى بين طوايا الغرائز البدائية؟
 

مررت أصابعها المرمرية على وجهى بهدوء، فسرت رعدة كالكهرباء فى أوصالى. هذه العيون الواسعة تملكنى بالكامل. تهت تماما فى بحر النجوم التى تسكن عينيها. تسارعت أنفاسى وشعرت بنبضات قلبى تدوى فى أذنى وهى تقترب منى أكثر.

قربت شفتيها من أذنى وهَمَسَت بهدوء: نعم. هكذا تماما. دع الدماء الساخنة تتدفق بقوة يا أميرى. دع هذه الأوردة تنبض بالحياة لآخر مرة.

ألصقت شفتيها برقبتى.. وأخترق ناباها العاجيان أوردتى.. وبدأ عالمى يتغير.

بهدوء تام بدأ الدم يتدفق من أوردتى إلي شفتيها الورديتين.. ومعه ينسحب الواقع رويدا رويدا. لا أظن أن مخدرا ما أيا كانت قوته قادر على أن يعطيك مثل هذا الشعور الرائع الممتع بالخواء و الهدوء و السكينة.

إن قدمىَّ لا تلمسان الأرض اللآن يقينا. نحن نطفوا كالأطياف. كالأرواح الهائمة. ذراعاها الرقيقتان تحيطان بخصرى وظهرى وتشدنى إليها كدمية عملاقة لا تقوى على المقاومة. تحتضننى فينضغط جسدانا كأنهما خلقا ليندمجا، ويتطاير شعرها الطويل فى النسيم الرقيق الذى يلفنا، فيزيدها بهاء وروعة.

النجوم فى الأعلى تلتمع كما لم تفعل من قبل.. البريق أجبرنى على أن أغمض عينى.. ومن خلف جفني المغلقين رأيت حياة ليست كأى حياة.

عاش العشاق وماتوا ولم يعرف أى منهم ما الحب. الحب هو أن تكون بين ذراعيها الآن. الحب أن تحلق فى الفضاء فلا تعبأ فى أى أرض تحطك النسائم. الحب هو أن تنظر إلى هاته العينين فتغرق ولا تأبه إن كنت تطفو أبدا يوما.

همست من بين طيات نشوتى الحالمة: أرجوك لا تتوقفى. أرجوك.

لا أدرى كم طال الوقت بعدها، لكنها توقفت. قدماى لمستا الأرض مرة أخرى لكنهما لم تقويا على حملى، فأرقدتنى أميرتى على الأرض بهدوء وتنهدت تنهيدة من أعماقها حملت عبير أزهار الأرض كلها، ثم قالت وهى تمسح قطرات الدماء عن شفتيها: لابد أن أتوقف وإلا قتلتك. نحن معا للأبد الآن. لا تجزع. نوما ستنام، ثم حياة ستحيا، وأبدا سنبقى يا أميرى.

ثم مالت على أذنى وسمعت همستها تدوى فى رأسى قبل أن أغرق فى النوم الممتع:
أحبك يا أميرى.


الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

UWK


فى الظلام..
تتعلم أن تصمت.. تتعلم أن تسمع.
تتعلم أن تحصى خطوات الأقدام خارج الزنزانة.
تتعلم أن تهلع حين تتوقف الخطوات أمام باب زنزانتك أنت.
عندما يملأ الوجه المسود البغيض الفتحة الوحيدة التى يدخل منها النور.
وقتها تصلى فى صمت أن تخطئك عين الشيطان، وألا يكون اليوم يومك.
***
فى البداية كنا  نتحداهم.. يشد بعضنا أزر بعض.. كنا نضحك متناسين الواقع.. نحن فى السجن فعلا لكن وَعْيُنا يرفض التأقلم مع الفكرة.. كنا جميعا نوقن بداخلنا أن الأمر لن يطول.. لن يضيع مستقبلنا هنا فى هذه السراديب المظلمة.. لن تذوى أحلامنا بين جوانبنا بينما ننتظر مرور الأيام الثقيلة..
هذه الأشياء تحدث للآخرين فقط..
***
فى الظلام تتعلم..
تتعلم أن تصمت..
تتعلم أن تسمع..
تتعلم أن تهلع..
تتعلم أن تبكى، حتى تنضب عيناك فلا تدمع..
***
لابد أن العالم صامت تماما بالخارج.. لابد أن كل شيء هادئ إلى درجة لا تطاق.. لا يمكن أن تستمر الحياة بنفس صخبها وضجيجها من دون أن نملأها  نحن صخبا.. من غيرنا يغنى للحياة؟ من غيرنا يقض مضاجع الحكام وعبيد الأمر؟ من غيرنا يصرخ حتى لا تنام الدنيا بثقلها على أجساد الحفاة العراة؟
نحن لًحنُ الحياة، ولا حياة بدوننا..
***
الظلام هنا لا يشبع..
ظلام يطبق على أحشائك..
ظلام يسحق العظام و الأحلام..
ظلام تستوى فيه اللحظات والأيام..
ظلام بكرٌ..
ظلام خام..
***
مع الوقت تفكر فى من تركتهم بالخارج.. أم هم تركوك؟.. الفارق ضئيل فى هذه الظروف.. تفكر كيف أنهم يعيشون بشكل شبه طبيعى.. هل ترك رحيلك القسرى فجوة ما فى حياتهم؟.. هل يأكلون وينامون وربما حتى يمرحون بدونك؟.. هل تستطيع أن تلومهم حقا؟.. عندها تتضح لك الحقيقة..
إن الحياة تستمر..
***
فى الظلام..
كل الرؤوس سواء..
أطفال وكهول..
كل منا على ذمة قضية..
أىُ قضية..
قطع طريق وافتراء..
حتى الصبى النحيل ذو النظرة الصماء..
كتبوا له محضرَ ضربٍ.. واعتداء..
***
تسأل نفسك.. ما الطائل من وراء صمودنا؟.. الناس يعيشون لأنهم يريدون الحياة.. هذا بلد لا يهتم فيه الناس بجودة ما هو موجود طالما أنه موجود وكفى.. إنهم يخافون العوز ويشجعون الرداءة.. نقاتل نحن من أجل قضية لا تعنيهم حقا فى شيء.. الحرية.. التعددية.. الكفاءة.. إننا فعلا أوغاد رائقوا البال..
نحن لا نصنع فرقا..
***
مع الوقت تعلمنا ألا نقاوم.. لأن المقاومة تؤلم فعلا.. لا جدوى من الإصرار على الإنكار كما يقولون.. نحن لم نفعل شيئا أكثر من المطالبة بحقوق نراها لنا.. لكننا فى الواقع مذنبون بما هو أكثر.. نحن مذنبون ربما لأننا كنا صاخبين أكثر مما يجب.. أو لأننا كنا صادقين أكثر مما يجب.. أو ربما لأننا لم ندفن رؤوسنا فى الرمال، عندما أطلقوا الرصاص على الرؤوس..
مذنبون لأننا قاومنا ..
قاومنا أكثر مما يجب..
***


#الحرية_لعادل_عنتر

الخميس، 4 سبتمبر، 2014

مأساتى


وتبقى مأساتى.. أننى نصفُ كلِ شيء..
نصف حالم..
نصف عالم..
نصف ثائر..
نصف داعر..
نصف عابد..
نصف زاهد..
نصف زوج..
و نصف أب..
لا شيء عندى يكتمل..

***

أنا نجم فى السماء لا يلمَع..
أنا منبر بالحق لا يصدَع..
أنا سيف فى يد الفرسان يزهو..
لكنه.. فى الهَيجِ لا يقطَع..

***

أنا الموت بلا ابتداء..
أنا الحب يُلجمه الحياء..
أنا الفراغ السرمدى أتمدد..
فى حدود يرسمها الفَنَاء..
أنا الزائر المقيم قهرا..
أنا الحُلول.. والاختفاء..

***

أنا النصف الأبدى..
لا يكتمل عندى ما ينفَع..
لهذا لا ترانى مُطلقا أُبدع..
حتى بالشِعر لا أُمتع..
أتلصص على الحياة من بعيد..
أستكشف كل يوم شيئا جديدا..
ثم أعود عنه ولا أرجِع..
زهرة على الحائط..
غريبة فى تفردها..
سقيمة فى تعاليها..
زهرة تحكى فى اليوم ألف قصيدة..
لكنها من فرط خفتها..
نادرا ما تُرى..
و أبدا لا تُسمع..
***