الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

UWK


فى الظلام..
تتعلم أن تصمت.. تتعلم أن تسمع.
تتعلم أن تحصى خطوات الأقدام خارج الزنزانة.
تتعلم أن تهلع حين تتوقف الخطوات أمام باب زنزانتك أنت.
عندما يملأ الوجه المسود البغيض الفتحة الوحيدة التى يدخل منها النور.
وقتها تصلى فى صمت أن تخطئك عين الشيطان، وألا يكون اليوم يومك.
***
فى البداية كنا  نتحداهم.. يشد بعضنا أزر بعض.. كنا نضحك متناسين الواقع.. نحن فى السجن فعلا لكن وَعْيُنا يرفض التأقلم مع الفكرة.. كنا جميعا نوقن بداخلنا أن الأمر لن يطول.. لن يضيع مستقبلنا هنا فى هذه السراديب المظلمة.. لن تذوى أحلامنا بين جوانبنا بينما ننتظر مرور الأيام الثقيلة..
هذه الأشياء تحدث للآخرين فقط..
***
فى الظلام تتعلم..
تتعلم أن تصمت..
تتعلم أن تسمع..
تتعلم أن تهلع..
تتعلم أن تبكى، حتى تنضب عيناك فلا تدمع..
***
لابد أن العالم صامت تماما بالخارج.. لابد أن كل شيء هادئ إلى درجة لا تطاق.. لا يمكن أن تستمر الحياة بنفس صخبها وضجيجها من دون أن نملأها  نحن صخبا.. من غيرنا يغنى للحياة؟ من غيرنا يقض مضاجع الحكام وعبيد الأمر؟ من غيرنا يصرخ حتى لا تنام الدنيا بثقلها على أجساد الحفاة العراة؟
نحن لًحنُ الحياة، ولا حياة بدوننا..
***
الظلام هنا لا يشبع..
ظلام يطبق على أحشائك..
ظلام يسحق العظام و الأحلام..
ظلام تستوى فيه اللحظات والأيام..
ظلام بكرٌ..
ظلام خام..
***
مع الوقت تفكر فى من تركتهم بالخارج.. أم هم تركوك؟.. الفارق ضئيل فى هذه الظروف.. تفكر كيف أنهم يعيشون بشكل شبه طبيعى.. هل ترك رحيلك القسرى فجوة ما فى حياتهم؟.. هل يأكلون وينامون وربما حتى يمرحون بدونك؟.. هل تستطيع أن تلومهم حقا؟.. عندها تتضح لك الحقيقة..
إن الحياة تستمر..
***
فى الظلام..
كل الرؤوس سواء..
أطفال وكهول..
كل منا على ذمة قضية..
أىُ قضية..
قطع طريق وافتراء..
حتى الصبى النحيل ذو النظرة الصماء..
كتبوا له محضرَ ضربٍ.. واعتداء..
***
تسأل نفسك.. ما الطائل من وراء صمودنا؟.. الناس يعيشون لأنهم يريدون الحياة.. هذا بلد لا يهتم فيه الناس بجودة ما هو موجود طالما أنه موجود وكفى.. إنهم يخافون العوز ويشجعون الرداءة.. نقاتل نحن من أجل قضية لا تعنيهم حقا فى شيء.. الحرية.. التعددية.. الكفاءة.. إننا فعلا أوغاد رائقوا البال..
نحن لا نصنع فرقا..
***
مع الوقت تعلمنا ألا نقاوم.. لأن المقاومة تؤلم فعلا.. لا جدوى من الإصرار على الإنكار كما يقولون.. نحن لم نفعل شيئا أكثر من المطالبة بحقوق نراها لنا.. لكننا فى الواقع مذنبون بما هو أكثر.. نحن مذنبون ربما لأننا كنا صاخبين أكثر مما يجب.. أو لأننا كنا صادقين أكثر مما يجب.. أو ربما لأننا لم ندفن رؤوسنا فى الرمال، عندما أطلقوا الرصاص على الرؤوس..
مذنبون لأننا قاومنا ..
قاومنا أكثر مما يجب..
***


#الحرية_لعادل_عنتر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق